العلامة المجلسي

261

بحار الأنوار

6 - مناقب ابن شهرآشوب : قال أبو بصير للباقر عليه السلام : ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج ! فقال : بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، أتحب أن تعلم صدق ما أقوله ، وتراه عيانا ؟ فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيرا فقال : انظر يا أبا بصير إلى الحجيج قال : فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير ، والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلماء فقال أبو بصير : صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج ؟ ثم دعا بدعوات فعاد ضريرا ، فقال أبو بصير في ذلك ، فقال عليه السلام : ما بخلنا عليك يا أبا بصير ، وإن كان الله تعالى ما ظلمك ، وإنما خار لك ، وخشينا فتنة الناس بنا وأن يجهلوا فضل الله علينا ، ويجعلونا أربابا من دون الله ، ونحن له عبيد ، لا نستكبر عن عبادته ، ولا نسأم من طاعته ، ونحن له مسلمون . أبو عروة : دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام فقال لي : أترى في البيت كوة قريبة ؟ قلت نعم وما علمك بها ، قال أرانيها أبو جعفر . حلية الأولياء ( 1 ) بالاسناد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام وسمع عصافير يصحن قال : تدري يا أبا حمزة ما يقلن ؟ قلت : لا قال : يسبحن ربي عز وجل ، ويسألن قوت يومهن . جابر بن يزيد الجعفي قال : مررت بمجلس عبد الله بن الحسن فقال : بماذا فضلني محمد بن علي ؟ ثم أتيت إلى أبي جعفر عليه السلام فلما بصر بي ضحك إلي ثم قال : يا جابر اقعد فإن أول داخل يدخل عليك في هذا الباب عبد الله بن الحسن فجعلت أرمق ببصري نحو الباب وأنا مصدق لما قال سيدي إذ أقبل يسحب أذياله فقال له : يا عبد الله أنت الذي تقول : بماذا فضلني محمد بن علي إن محمدا وعليا ولداه ، وقد ولداني ؟ ثم قال يا جابر احفر حفيرة واملأها حطبا جزلا ، وأضرمها نارا ، قال جابر : ففعلت فلما أن رأى النار قد صارت جمرا أقبل عليه بوجهه فقال : إن كنت حيث ترى فأدخلها لن تضرك ، فقطع بالرجل فتبسم في وجهي

--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 3 ص 187 .